محمد متولي الشعراوي
1394
تفسير الشعراوى
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) ( سورة الأنعام ) أي أن اللّه سبحانه وتعالى أراد لسيدنا إبراهيم أن يشاهد الملكوت في السماوات والأرض ، أي كل الأشياء الظاهرة والخافية المخفية عن عيون العباد . وهكذا نرى مراحل الحيازة كالآتى : ملك ، أي أن يملك الإنسان شيئا ما ، وهذا نسميه مالكا للأشياء ، فهو مالك لأشيائه ، ومالك لمتاعه ، أما الذي يملك الإنسان الذي يملك الأشياء فإننا نسميه « ملك » ، أي أنه يملك من يملك الأشياء ، والظاهرة في الأولى نسميها « ملك » فكل إنسان له ملكية بعض من الأشياء ، وبعد ذلك تنحاز إلى الأقل ؛ أي أن تنسب ملكية أصحاب الأملاك إلى ملك واحد . فالملكية بالنسبة للإنسان تتلخص في أن يملك الإنسان شيئا فيصير مالكا ، وإنسان آخر يوليه اللّه على جماعة من البشر فيصير ملكا ، هذا في المجال البشرى . أما في المجال الإلهى ، فإننا نصعد لنرى من يملك كل مالك وملك ، إنه اللّه سبحانه وتعالى . ولا يظن أحد أن هناك إنسانا قد ملك شيئا ؛ أو جاها في هذه الدنيا بغير مراد اللّه فيه ، فكل إنسان يملك بما يريده اللّه له من رسالة ، فإذا انحرف العباد ، فلابد أن يولى اللّه عليهم ملكا ظالما ، لماذا ؟ لأن الأخيار قد لا يحسنون تربية الناس . وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) ( سورة الأنعام ) وكأن الحق سبحانه يقول : يا أيها الخير - بتشديد الياء - ضع قدما على قدم ولا تلوث يدك بأن تنتقم من الظالم ، فسوف أضع ولاية ظالم أكبر على هذا الظالم الصغير ، إنني أربأ بك أن تفعل ذلك ، وسأنتقم لك ، وأنت أيها الخير منزه عندي عن ارتكاب المظالم ، ولذلك نجد قول الحق : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) ( سورة الأنعام )